فعلم من هذا ما قالوه أن لفظ (لا بأس) يستعمل فيما تركه أولى ليس بمجرى على عمومه ولهذا قال في الكتاب: (التحريض مندوب إليه).
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿حَرِّضِ﴾ [الأنفال: ٦٥] أمر، ومطلقه منصرف إلى الوجوب.
قلنا: في التنفيل ترجيح بعض الغزاة مع توهين البعض؛ فتوهين المسلم حرام خصوصًا في مثل هذا الوقت، ولأن التحريض قد يكون بالتنفيل، وقد يكون بذكر ثواب الآخرة فلو كان مطلق التحريض واجبًا لا يلزم أن يكون المعين منه واجبًا كذا قيل.
ثم التنفيل يجوز بالسلب وغيره من الأموال بأن يقول الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أصاب شيئا فهو له، أو ما أصبتم فلكم ربعه أو خمسه أي بعد الخمس.
أما لو قال للعسكر: كل ما أصبتم فهو لكم بالسوية بعد الخمس فهذا لا يجوز؛ لأن المقصود من التنفيل التحريض، وذا يحصل إذا خص البعض أما إذا عمهم فلا يحصل ذلك، وفيه إبطال السهمان التي أوجبها النبي ﵇، وإبطال تفضيل الفارس على الراجل وكذا لو قال: ما أصبتم لكم ولم يقل بعد الخمس؛ لأن فيه إبطال الخمس الثابت بالنص في الغنيمة هكذا ذكره في السير الكبير.
ثم التنفيل عندنا في أربعة الأخماس وبه قال أحمد.
وقال الشافعي ومالك: التنفيل لا يصح من الخمس؛ لأنه مفوض إلى رأي الإمام وما بقي للغانمين. وقلنا: حقهم فيها بعد الإصابة لا قبلها، وهو في الحال مال الكفرة.