للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَعرِفَتِهِ، فَيُدَارُ الحُكمُ عَلَى سَبَب ظَاهِر، وَلِلفَارِسِ سَبَبَانِ النَّفْسُ وَالفَرَسُ، وَلِلرَّاجِلِ سَبَبٌ وَاحِدٌ، فَكَانَ اسْتِحقَاقُهُ عَلَى ضَعْفِهِ

(وَلَا يُسْهِمُ إِلَّا لِفَرَسِ وَاحِدٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُسهِمُ لِفَرَسَينِ (*)، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ أَسْهَمَ لِفَرَسَينِ وَلِأَنَّ الوَاحِدَ قَدْ يَعيَا فَيَحتَاجُ إِلَى الْآخَرِ، وَلَهُمَا: «أَنَّ البَرَاءَ ابْنَ أَوسٍ قَادَ فَرَسَينِ فَلَم يُسهِم رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ» وَلِأَنَّ القِتَالَ لَا يَتَحَقَّقُ بِفَرَسَينِ دَفعَة وَاحِدَة، فَلَا يَكُونُ السَّبَبُ الظَّاهِرُ مُفضِيًا إِلَى القِتَالِ عَلَيْهِمَا فَيُسهِمُ لِوَاحِدٍ، وَلِهَذَا لَا يُسهِمُ لِثَلَاثَةِ أَفرَاسٍ، وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْفِيلِ كَمَا أَعْطَى سَلَمَةَ بْنَ الأَكوَعِ سَهمَينِ وَهُوَ رَاجِلٌ وَالبَرَاذِينُ وَالعِتَاقُ سَوَاءٌ لِأَنَّ الإِرْهَابَ

قوله: (ولا يسهم إلا لفرس واحد) وبه قال الشافعي ومالك.

وقال أبو يوسف: يسهم لفرسين وبه قال أحمد؛ لأنه أسهم للزبير خمسة أسهم سهم له وسهمين لكل واحد من فرسيه (١).

(ولأن الواحد قد يعيا فيحتاج في القتال … ) إلى آخر، ولنا أنه لم يسهم لصاحب الأفراس يوم خيبر.

قوله: (السبب الظاهر) وهو مجاوزة الدرب بفرسين مُفضيًا إلى القتال على فرسن؛ فلم يعتبر الفرس الآخر لامتناعه على الفرسين فيعتبر الابتداء بالانتهاء في أمر القتال؛ لأن إرهابهم إنما يحصل لخوفهم عاقبة أمرهم من القتال معهم على الأفراس، والقتال لا يتصور على فرسين إليه أشار في الأسرار.

قوله: (وما رواه … )؛ أي أبو يوسف من حديث الزبير بطريق التنفيل كما روي أنه أعطى لسلمة بن الأكوع سهمين وكان راجلا للتنفيل لجده في القتال فإنه قال: «خيرُ رَجَالِتنا سلمة بن الأكوع، وخيرُ فُرساننا أبو قتادة» (٢)، وروي أن سلمة بن الأكوع كان يعدو عَدْوَ الفرس.

قوله: (والبراذين والعتاق) بكسر العين البرذون واحد البراذين، وهو فرس


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٨٦) رقم (٩٣٢٤) عن مكحول مرسلا.
(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٤٣٣ رقم ١٨٠٧) من حديث سلمة بن الأكوع .

<<  <  ج: ص:  >  >>