قوله: (وقيل في عرفنا) إلى آخره، قال شيخ الإسلام: لا يحنث خارج الصلاة إذا سبَّح وهلل أو كبر؛ لانصراف يمينه إلى كلام الناس، وعليه الفتوى، وبه قال أحمد.
وقال أبو الليث: لو عقد يمينه بالفارسية لا يحنث بالتسبيح، والتهليل، والتكبير، وعليه الفتوى.
قوله:(والكلام لا يمتد)، قال شيخي ﵀: الصحيح أن يقال: والطلاق مما لا يمتد؛ لأن الكلام مما يمتد، يقال: كلمته يومًا، ولأن اعتبار المظروف أولى من اعتبار المضاف إليه، كما في قولك: أمرك بيدك يوم يقدم فلان.
وقيل: أراد به الكلام الذي ينتفي به البر فإنه يحنث بأي كلام، تكلم بكلمة، أو بكلمتين، أو بكلمات.
وعن العلامة مولانا حميد الدين ﵀: أن الكلام منوع أخبار واستخبار، وأمر ونهي، وإنشاء، فلا يحمل على الكلام المطلق أنه ممتد.
وفي الفوائد الخبازية: الكلام عَرَض والعرض لا يقبل الامتداد لذاته، بل بتجدد الأمثال كالضرب والجلوس، والركوب وغير ذلك؛ لأن الثاني مثل الأول صورة ومعنى فجعل كالعين الممتد، أما الكلام الثاني مثل الأول صورة ومعنى فجعل كالعين الممتد، أما الكلام الثاني يفيد معنى غير ما يفيده الأول فلم يستقم فيه القول بتجدد الأمثال.
فإن قيل: يشكل بما لو قال: والله لا أكلم فلانا اليوم ولا غدًا ولا بعد غد، فكلمه ليلا لا يحنث؛ لأن الليل لم يدخل، وبه قال الشافعي.
وكذا لو قال: في كل يوم، لم تدخل الليلة، والمسألتان في التتمة.