للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذِكرُهُ لِتَقْدِيرِ الصَّومِ بِهِ وَأَنَّهُ مُنَكِّرٌ فَالتَّعبِينُ إِلَيْهِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ القُرآنَ فِي صَلَاتِهِ لَا يَحنَثُ. وَإِنْ قَرَأَ فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ حَنِثَ وَعَلَى هَذَا التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ، وَفِي القِيَاسِ: يَحنَثُ فِيهِمَا وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ حَقِيقَة. وَلَنَا: أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَيسَ بِكَلَام عُرفًا وَلَا شَرعًا، قَالَ : «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ

عن الإمساك ساعةً لغةً وشرعًا، فصار الوقت لمدة وتقدير الصوم به.

(وَأَنَّهُ) أي: الشهر (مُنَكِّرُ) فإليه تعيينه، وبخلاف قوله: إن لم أصم شهرًا؛ لأن نفي مطلق الصوم يتناول الأبد؛ لأنه عدمي فيستغرق، وقوله: لأصومن شهرًا فلا يتناول الأبد إليه أشير في الفوائد الظهيرية، والتمرتاشي.

قوله: (وعلى هذا التسبيح والتهليل والتكبير)؛ يعني: إن كان في الصلاة وخارج الصلاة حنث.

وفي القياس يحنث فيهما أي في الصلاة وخارج الصلاة، يعني بالتسبيح وأختيه، وهو قول الشافعي وعنده لا يحنث بقراءة القرآن فيهما، وبه قال أحمد.

وجه القياس أن التسبيح وأختيه كلام لغةً وهو ظاهر، وكذا شرعًا، قال : «إن الله تعالى اختار من الكلام أربعًا هنَّ من القرآن وليس بقرآن: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» (١).

وجه الاستحسان أن هذا لا يسمى كلامًا عرفًا، خصوصًا في الصلاة؛ لقوله : «إن الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث ألا يتكلم في الصلاة» متفق عليه (٢)، ولم يفهم منه ترك القراءة والتسبيح والتهليل والتكبير، ولأن الكلام حرام في الصلاة وهذا مباح.


(١) أخرجه البزار (١٠/٣٨) رقم (٤١٠٠) من أبي الدرداء حديث .
قال البزار: معاوية بن يحيى لين الحديث، وقال الهيثمي: رواه الطبراني، والبزار بنحوه، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف، وما روى عنه إسحاق بن سليمان الرازي أضعف، وهذا منه. مجمع الزوائد (١٠/ ٨٨).
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ٢٤٣ رقم ٩٢٤)، والنسائي (٣/١٩) رقم (١٢٢١)، وابن حبان (٦/١٥ رقم ٢٢٤٣) من حديث ابن مسعود .
وعلقه البخاري قبل حديث (٩/ ١٥٢) قبل حديث (٧٥٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>