أي: على سقوط بعضهم لا على سقوط الكل. كذا قرره شيخ الإسلام (١).
وفيه قولنا: إن العالم يستحقه وعماله؛ ألا ترى أن صاحب المال لو حمل مال الزكاة إلى الإمام؛ لا يستحق العامل شيئًا، فيقدر بقدر عمله، ولو هلك المال في يده سقط حقه، وأجزأت عن الزكاة عن المؤدين؛ لأنه بمنزلة الإمام في القبض، أو نائب عن الفقير فيه، فإذا تم القبض سقطت الزكاة، وكذا حقه؛ لأن عماله في معنى الأجرة، وأنه يتعلق بالمحل الذي عمل فيه، فإذا هلك سقط حقه؛ كالمضارب إذا ملك مال المضاربة في يده بعد التصرف. كذا في المبسوط (٢)، والإيضاح.
(عن شبهة الوسخ)؛ ولهذا لو هلك في يد العامل تسقط الزكاة عن المزكين. وفي المنتقى: لو استعمل بنو هاشم وعمل فيها، ورزق من غير الزكاة؛ لا بأس به، ولو رزق منها لا ينبغي أن يأخذه. كذا في المحيط (٣)، وكذا مواليهم، وبه قال مالك (٤). وقيل: لا يحرم على مواليهم؛ إذ لا حظ لهم في سهم ذوي القربى الذين عوضوا به عن الصدقة.
وجه المنع: ما روي أنه ﵇ بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع مولى رسول الله ﷺ:[اصحبني كيما تصيب منها، قال: لا حتى يسأل رسول الله ﷺ](٥) فسأله فقال: «لا؛ إن الصدقة لا تَحِلُّ لنا، وإن مولى القوم منهم». رواه الخمسة (٦) إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي، وجوز
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٥٠). (٢) المبسوط للسرخسي (٣/٩). (٣) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٢٨٤). (٤) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ١٤٢)، والتاج والإكليل للمواق (٣/ ٢٢٣). (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٦) أخرجه أبو داود (٢/ ١٢٣، رقم ١٦٥٠) والترمذي (٢/٣٩، رقم ٦٥٧) والنسائي (٥/ ١٠٧، رقم ٢٦١٢) قال الترمذي: حسن صحيح.