للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَالفَقِيرُ: مَنْ لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ، وَالمِسْكِينُ: مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ) وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي

أحدها: يجوز أن يكون في ذلك نص، وكان عمر يذكره دون غيره، فانعقد الإجماع على ذلك النص.

والثاني: أن يكون هذا انتهاء الشيء بانتهاء علته، كانتهاء جواز الصوم بانتهاء وقته، وانتهاء وجوب الكفارة بالفطر بانتهاء رمضان.

والثالث: أن كل شيء يعود على موضوعه بالنقص باطل، وفي إعطائهم ذلك؛ لأن إعطائهم كان لدفع شرهم وإعزاز الدين؛ لئلا يلحق الدين ذل وصغار، وفي الإعطاء بعد عزة الإسلام وقوته صغار وذل له، فلا يعطون (١).

قال شيخي والأحسن أن يقال: ليس هذا من قبيل النسخ بوجه؛ بل هو تقرير لما كان في زمن النبي من حيث المعنى، وذلك أن المقصود بالدفع إليهم؛ إعزاز الإسلام لضعفه في ذلك الوقت لغلبة أهل الكفر، فكان الإعزاز في الدفع، ولما تبدل الحال بغلبة أهل الإسلام؛ صار الإعزاز في المنع، فكان الإعطاء في ذلك الزمان، والمنع في هذا الزمان بمنزلة الآلة لإعزاز الدين، والإعزاز هو المقصود، وهو باق على حاله، فلم يكن نسخا، كالمتيمم وجب عليه استعمال التراب للتطهير؛ لأنه آلة معينة لحصول التطهير عند عدم الماء، فإذا تبدل حاله بوجدان الماء؛ سقط الأول ووجب استعمال الماء؛ لأنه صار متعينا لحصول المقصود، ولا يكون هذا نسخا للأول، فكذا هذا، وهو نظير إيجاب الدية على العاقلة، فإنها كانت واجبة على العشيرة في زمن النبي ، وبعده على أهل الديوان؛ لأن الإيجاب عليها بسبب النصرة، والانتصار في زمنه بالعشيرة، وبعده بأهل الديوان، فإيجابها على أهل الديوان بعده لم يكن نسخا؛ بل كان تقريرًا للمعنى الذي وجبت الدية لأجله، وهو الانتصار، فكذا هذا (٢).

قوله: (والفقير: من له أدنى شيء)؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر: ١٥]. (والمسكين: من لا شيء له)؛ قال تعالى: ﴿أَوْ


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٦٠)، ورد المحتار على الدر المختار (٢/ ٣٤٢).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٦٠)، وحاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>