للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حكماهما، فإن سبب كون الأرض خراجية فتحتها عنوة، وثبوت حق الغانمين فيها، وسبب كونها عشرية؛ إسلام أهلها طوعًا وانتفاء حق الغانمين عنها، وهما متضادان.

وقال أصحابنا: لو اشترى أرض عشر أو خراج للتجارة؛ ففيها العشر أو الخراج، لا زكاة التجارة، وهو المشهور؛ لأن الواجب حق الله تعالى متعلق بالأرض، وكذا الزكاة، فالعشر أولى بالإيجاب؛ لأنه أكد على معنى أنه لا يسقط بعذر، والزكاة تسقط بعذر الصبا والجنون (١).

وعن محمد: تجمع بين العشر والزكاة، كأنه اعتبر العشر واجبًا في الخارج، الكل من الإيضاح، ومرَّ قول الشافعي، ومالك.

وفي شرح الطحاوي: باع المعشور، للمصدق أن يأخذ العشر من المشتري وإن تفرقا (٢)، وفي بيع السائمة لا يأخذ منه بعد التفرق؛ لأن تعلق العشر بالعين أكد من تعلق الزكاة بها؛ لوجوب العشر في أرض الصبي والمجنون والمكاتب، وأرض لا مالك لها.

وعن محمد: يبيع الوالي عشر الطعام قبل القبض؛ لأنه شريك، بخلاف الزكاة؛ لعدم الشركة (٣).

وللشافعي في البيع في قدر الفرض قولان؛ أحدهما: أنه لا يجوز، وفيما زاد عليه قولان أيضًا.

وعند مالك (٤)، وأحمد (٥): يجوز البيع والزكاة على البائع، فلو باع الإمام العشر من رب المال؛ جاز ويكره، وهو قول الأئمة الأربعة.

وفي المجتبى (٦): باع أرضًا عشرية وفيها زرع مدرك؛ فالعشر على البائع،


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٢٠٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٢٣٧).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٢٠٦).
(٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٧٥).
(٤) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٠٥)، والتاج والإكليل للمواق (٣/ ١٣٣).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (١٣٣)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٥٦٥).
(٦) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>