للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَدِيثُ عَلِيٌّ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا: «لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إِلَّا النَّنِيُّ فَصَاعِدًا» وَلِأَنَّ الوَاجِبَ هُوَ الوَسَطُ وَهَذَا مِنْ الصِّغَارِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيهَا الجَذَعُ مِنْ المَعْزِ، وَجَوَازُ التَّضْحِيَةِ بِهِ عُرِفَ نَصَّا. وَالمُرَادُ بِمَا رُوِيَ الجَذَعَةُ مِنْ الإِبِلِ (وَيُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الغَنَمِ الذُّكُورُ وَالإِنَاتُ) لِأَنَّ اسْمَ الشَّاةِ يَنْتَظِمُهُمَا، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

ولا يجوز التضحية بالجذع من المعز، مع أن باب التضحية أضيق كما ذكرنا، فكذا في الزكاة.

ثم عند الشافعي: الثنية: التي لها سنتان، وهو قول أهل اللغة، والجذعة: التي لها سنة (١).

وقال بعض أصحاب الشافعي: الجذعة التي لها ثمانية أشهر، والثنية: التي لها سنة. وقال بعضهم: الجذعة: التي لها سبعة أشهر.

(هو الوسط)؛ أي: بالنص كما يجيء.

(وهذا)؛ أي: الجذع من الضأن من الصغار.

(لا يجوز فيه)؛ أي: في الأخذ من الزكاة.

(الجذع من المعز): بالاتفاق.

(وجواز التضحية به)؛ أي: بالجذع.

(عرف نصًا)؛ وهو قوله : «نِعمَتِ الأضحية الجذع من الضأن» (٢)، فلا يتعدى من الأضحية، مع أن القياس يقتضي المفارقة؛ وهي أن المقصود منها إراقة الدم، وفي ذلك تقارب الجذع بالثني؛ لما أن جوازه فيها مقيد بكونه سمينًا، بحيث لو اختلط بالثنيات لا يمكن تمييزه قبل العامل.

وأما هاهنا، فما دون الثني لا يقارب الثني في المقصود؛ لأن منفعة النسل لا تحصل به، والمقصود به الانتفاع المطلق، فلا يقارب الأدنى الأعلى.

قوله: (ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور والإناث): وهو ظاهر قول أحمد (٣).


(١) انظر: نهاية المطلب للجويني (٣/ ١١٨)، والبيان للعمراني (٣/ ١٩٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٣/ ١٣٩، رقم ١٤٩٩) من حديث أبي كباش ، وضعفه الشيخ الألباني في الضعيفة (١/ ١٥٥، رقم ٦٠).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٤٣١)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٣١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>