قوله: (ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة): واختلف في زكاة البقر؛ فقالت الظاهرية: لا زكاة في أقل من ستين من البقر وفيه بقرة، وفي المائة بقرة، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ خمسين (١).
وقال آخرون: في خمس من البقر شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بقرة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة؛ ففيها بقرتان إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة؛ ففي كل أربعين بقرة مسنة. هكذا روي عن عمر، وجابر بن عبد الله، وابن المسيب وغيره.
ومذهبنا قول علي، وأبو سعيد الخدري، والشعبي، وطاووس، وأكثر التابعين، ومالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وما رووا من الأثر منقطع فلا يعبأ به.
(تبيع): سمي الحولي من أولاد البقر تبيعا؛ لأنه يتبع أمه بعد، والمُسِنُّ ما تم له سنتان ودخل في الثالثة من البقر والشاة، وفي الإبل ما دخل في الثامنة. كذا في المغرب (٥).
وفي الغريبين: العجل الذي يتبع أمه إلى تمام السنة سمي تبيعًا (٦)، والمُسِنَّةُ ما دخل في الثالثة، ثم الأنثى لا تزيد على الذكر في البقر والغنم، ولهذا كان مخيرا بين أداء التبيع أو التبيعة، وقال مالك: في ثلاثين التبيع ذكر. والتبيع عند المالكية: ما له سنتان، والمُسِنُّ: ما له أربع سنين (٧)، ولأن
(١) انظر: المحلى لابن حزم (٤/ ٨٩). (٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٥٥)، والتلقين للثعلبي (١/ ٦٣). (٣) انظر: الأم للشافعي (٧/ ١٥٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ١٠٦). (٤) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٨٩)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٤٤٣). (٥) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٥٨). (٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٢٦). (٧) انظر: الفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٣٤٣)، وحاشية العدوي على كفاية الطالب (١/ ٥٠١).