عن علي مرسلاً وهو معه بالمدينة نعم روى عن عمر ﵁ وكأنَّه مرسل» اهـ.
قلت: لعلهما صنعا ذلك من أجل أن لا يشغلهم العشاء عن الصلاة، أو لبيان الجواز.
قال الحافظ ابن عبد البر ﵀ في [التمهيد] (٢٠/ ٢٣ - ٢٤):
«فَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَشِيَ أَنْ يَطُولَ الْمُكْثُ عَلَى الْعَشَاءِ فَقَدَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى الْعَشَاءِ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ» اهـ.
وقال العلامة البيهقي ﵀ في [المعرفة] (٦/ ٢٨٦):
«قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابِ: كَأَنَّهُمَا يَرَيَانِ تَأْخِيرَ ذَلِكَ وَاسِعًا، لَا أَنَّهُمَا يَعْمَدَانِ الْفَضْلَ لِتَرْكِهِ بَعْدَ أَنْ أُبِيحَ لَهُمَا، وَصَارَا مُفْطِرَيْنِ بِغَيْرِ أَكَلٍ وَشُرْبٍ، لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَصْلُحُ فِي اللَّيْلِ، وَلَا يَكُونُ بِهِ صَاحِبُهُ صَائِمًا وَإِنْ نَوَاهُ» اهـ.
وقال العلامة الباجي ﵀ في [المنتقى] (٢/ ٤٢)
«فَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ إذَا رَأَيَا سَوَادَ اللَّيْلِ فِي أُفْقِ الْمَشْرِقِ تَيَقَّنَا غُرُوبَ الشَّمْسِ فِي أُفْقِ الْمَغْرِبِ يَشْرَعَانِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ تَعْجِيلَهَا مَشْرُوعٌ فَكَانَا يَبْدَآنِ بِالْعِبَادَةِ فَإِذَا فَرَغَا مِنْ الصَّلَاةِ أَفْطَرَا وَلَيْسَ هَذَا بِتَأْخِيرٍ لِلْفِطْرِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا كُرِهَ مِمَّنْ أَخَّرَهُ إلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَلَمْ يُؤَخِّرْ لِلْمُبَادَرَةِ إلَى عِبَادَةٍ» اهـ.
وقال العلامة ابن بطال ﵀ في [شرح البخاري] (٤/ ١٠٤ - ١٠٥):
«وليس ما رواه مالك فى الموطأ، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن: "أنَّ عمر وعثمان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا، ويفطران بعد الصلاة"، بمخالف لما روى من تعجيل الفطر، لأنَّهما إنَّما كانا يراعيان أمر الصلاة، وكانا يعجلان الفطر بعدها من غير كثرة تنقل، لما جاء من تعجيل الفطر، ذكره الداودى» اهـ.
قلت: وليس في الأحاديث تقييد ذلك بالطعام الخفيف، فالصحيح عدم التقييد. والله أعلم.
واستثنى قوم من أهل العلم الإمام من ذلك إذا دعي للصلاة وهو ظاهر صنيع البخاري في "صحيحه" فقد بوب ﵀ باباً قال فيه: «باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل». وأورد في ذلك حديثاً (٦٧٥) عن جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ٦٠): «وقد حمل البخاري هذا على أنَّ الإمام خاصة إذا دعي إلى الصلاة وهو يأكل فإنَّه يقوم إلى الصلاة ولا يتم أكله؛ لما في تأخيره من المشقة على المأمومين بانتظاره، فيكون دعاء الإمام إلى الصلاة بمنزلة إقامة الصلاة في حق المأمومين.
وقد حمله غيره - كما تقدم - على أنَّه إذا أقيمت الصلاة وقد أكل بعض طعامه أنَّه يقوم ولا يتمه.
والبخاري قد بين في الباب السابق أنَّ بعض ألفاظ حديث ابن عمر صريح في خلاف هذا، فلذلك حمله على الإمام خاصة، ولو أنَّه حمل على أنَّه - صلى الله عليه