قلت: والاستدلال بذلك مبني على أنَّ نوم النساء والصبيان كان في المسجد لانتظارهم للنبي ﷺ وهو الظاهر لا في بيوتهم، ويحتمل أن يكون نوم النساء والصبيان في البيوت لطول انتظارهم لمن في المسجد من أهاليهم.
٧ - احتج به من ذهب إلى أنَّ النوم ليس من نواقض الوضوء.
قال الحافظ العراقي ﵀ في [طرح التثريب](١/ ٤٦٩): «وهو محكي عن أبي موسى الأشعري وعبيدة السلماني وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج، والشيعة، وهذا المذهب يرد ما حكاه ابن عبد البر من الإجماع المتقدم إلَّا أنَّه قال: إنَّه قول شاذ، والناس على خلافه وحكاه ابن حزم في "المحلى" عن الأوزاعي وقال: وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة وعن ابن عمر وعن مكحول قال: وادعى بعضهم الإجماع على خلافه جهلاً» اهـ.
قلت: ولا حجة في الحديث على ذلك لاحتمال أنَّهم توضئوا قبل صلاتهم، وعدم ذكر الراوي لذلك لا يدل على عدم الحصول. ويحتمل أنَّهم لم يستغرقوا بنومهم بل كان خفيفاً. ويحتمل أنَّ النساء والصبيان ناموا في منازلهم بعد صلاتهم.
والذي يدل على أنَّ من نام انتقض وضوؤه ما رواه أحمد (١٨٢٦٠)، والترمذي (٩٦، ٣٥٣٥)، والنسائي (١٢٦)، وابن ماجه (٤٧٨) من طريق عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ:«كُنَّا نَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيَأْمُرُنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْمٍ».