٥ - الحديث يدل أنَّ مراعاة الجماعة مقدم على فضيلة تأخير الصلاة إلى نصف الليل.
مسألة اختلف العلماء في آخر وقت العشاء على عدة أقوال ذكرها الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٤/ ٩٦ - ٩٧) فقال ﵀: «المسألة الثانية: في آخر وقت العشاء الآخرة، وفيه أقوال:
أحدها: ربع الليل، حكاه ابن المنذر عن النخعي، ونقله ابن منصور، عن إسحاق.
والقول الثاني: إلى ثلث الليل، روي ذلك عن عمر، وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز، وهو المشهور عن مالك، وأحد قولي الشافعي، بل هو أشهرهما، ورواية عن أحمد، وقول أبي ثور وغيره.
والقول الثالث: إلى نصف الليل، وروي عن عمر بن الخطاب - أيضاً-، وهو قول الثوري والحسن بن حي وابن المبارك وأبي حنيفة، والشافعي في قوله الآخر، وأحمد في الرواية الأخرى، وإسحاق، وحكي عن أبي ثور - أيضاً. وتبويب البخاري هاهنا يدل عليه.
وحمل ابن سريج من أصحاب الشافعي قوليه في هذا المسألة على أنَّه أراد أن أول ابتدائها ثلث الليل، وآخر انتهائها نصفه، وبذلك جمع بين الأحاديث الواردة في ذلك، ولم يوافق على ما قاله في هذا.
والقول الرابع: ينتهي وقت العشاء إلى طلوع الفجر.
رواه ليث، عن طاووس، عن ابن عباس، وعن أبي هريرة، قال: إفراط صلاة العشاء طلوع الفجر.