قوله:«كَانَ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ». الهاجرة: هي شدة الحر نصف النهار عقب الزوال وسميت هاجرة من الهجر وهو الترك لأنَّ الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر ويقيلون، وذلك نصف النهار. وأمَّا الظهر فمشتق من الظهور لأنَّ الصلاة ظاهرة في وسط النهار.
وقوله:«وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ» وَسُمِّيَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِذَلِكَ، لِأَنَّهَا تُعْصَرُ، أَيْ تُؤَخَّرُ عَنِ الظُّهْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ: عَصَرَنِي فُلَانٌ حَقِّي، إِذَا أَخَّرَهُ عَنْ وَقْتِ أَدَائِهِ إِلَيْهِ. ومن أجل هذا المعنى اللغوي ذهب أبو حنيفة وغيره إلى تأخير وقت العصر إلى مصير ظل كل شيء مثليه، وسيأتي الكلام على ذلك في شرح حديث أبي برزة.