عبد الله بن عمرو قال: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوَىَّ يَبْكِيَانِ. فَقَالَ:"ارْجِعْ عَلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا"».
قلت: هذا حديث حسن، وعطاء وإن كان اختلط؛ لكن جاء الحديث من طريق الثوري، وشعبة، وحماد بن زيد، وقد رووا عنه قبل الاختلاط.
وقد جاء في بعض الروايات ذكر الجهاد، وجاء عند مسلم (٢٥٤٩): عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ قَالَ: "فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ". قَالَ: نَعَمْ بَلْ كِلَاهُمَا. قَالَ:"فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:"فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا"».
وروى أحمد (١٧٢٢٦)، وابن ماجه (٣٦٦١) عن المقدام بن معد يكرب الكندي عن النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ».
قلت: هذا حديث حسن.
ومما يدل على عظم حق الوالدة ما رواه البخاري في [الأدب المفرد](٤) عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: «أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَنِي، وَخَطَبَهَا غَيْرِي، فَأَحَبَّتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَغِرْتُ عَلَيْهَا فَقَتَلْتُهَا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: أُمُّكَ حَيَّةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: تُبْ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَتَقَرَّبْ إِلَيْهِ مَا