مقصوده التمثيل بأفضل مباني الإسلام، ومراده المباني بجملتها؛ فإنَّ المباني الخمس كالشيء الواحد، وكل من دخل في الإسلام بالإقرار بالشهادتين أو بالصلاة - على رأي من يرى فعلها إسلاماً -، فإنَّه يؤمر ببقية المباني، ويلزم بذلك، ويقاتل على تركه.
وفي حديث خرجه الإمام أحمد. أنَّ النبي ﷺ قال:"أربع فرضهن الله في الإسلام، فمن أتى بثلاث لم يغنين عنه شيئاً حتى يأتي بهنَّ جميعاً: الصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت".
وفي حديث آخر:"الدين خمس لا يقبل الله منهن شيئاً دون شيء" - فذكر مباني الإسلام الخمس، وأنَّ من أتى ببعضها دون بعض لم يقبل منه.
ونفي القبول لها بمعنى نفي الرضا بذلك واستكمال الثواب عليه، وحينئذٍ فذكر بعض المباني مشعر بالباقي منها، فكان النبي ﷺ تارة يكتفي في جواب من ساله عن أفضل الأعمال بالشهادتين، وتارة بالصلاة، ومراده في كلا الجوابين سائر المباني، لكنه خص بالذكر أشرفها، فكأنَّه قال: الشهادتان وتوابعهما، والصلاة وتوابعها ولوازمها، وهو بقية المباني الخمس.
ويشهد لهذا: قول النبي ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم".
فتوهم طائفة من الصحابة أنَّ مراده أن مجرد هذه الكلمة يعصم الدم حتى توقفوا في قتال من منع الزكاة، حتى بين لهم أبو بكر - ورجع الصحابة إلى قوله: أنَّ المراد: الكلمتان بحقوقهما ولوازمهما، وهو الإتيان ببقية مباني الإسلام.