الخمس، كما في حديث سؤال جبريل ﵇ له عن الإسلام، وكما في حديث طلحة، أنَّ النبي ﷺ علم الأعرأبي الذي سأله عن الإسلام المباني.
فإذا تقرر هذا، فقول النبي ﷺ في حديث أبي هريرة لما سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال:"إيمان بالله ورسوله" فهذا وجه ظاهر، لا إشكال فيه؛ فإنَّ الإيمان بالله ورسوله أفضل الأعمال مطلقاً، وسمى الشهادتين مع التصديق بهما عملاً، لما في ذلك من عمل القلب واللسان.
وقد قرر البخاري ذلك في " كتاب الإيمان" وسبق الكلام عليه في موضعه.
وقوله في حديث أبي هريرة:"ثم الجهاد في سبيل الله"، وفي حديث أبي ذر:"والجهاد" - بالواو - يشهد له أنَّ الله قرن بين الإيمان به وبرسوله والجهاد في سبيله في مواضع، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ١٥]، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [الصف: ١٠، ١١] الآية.
فالإيمان بالله ورسوله: التصديق بهما في القلب مع الإقرار بذلك باللسان. والجهاد هو دعاء الناس إلى ذلك بالسيف والسنان، بعد دعائهم بالحجة والبيان، ولهذا يشرع الدعاء إلى الإسلام قبل القتال.
وقد قيل: إنَّ الجهاد كان في أول الإسلام فرض عين على المسلمين كلهم، لا يسع أحداً التخلف عنه، كما قال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]،