للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قُلْتُ: وقد زال الخوف في كثير من الأماكن التي كانت ثغورًا مخوفة، وصارت أكثر بلدان المسلمين المحادة للكافرين في أمن، فالذي يظهر لي أنَّ البقاء فيها لا يدخل في مسمى الرباط في سبيل الله تعالى.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَاجِيُّ فِي [الْمُنْتَقَى] (٣/ ١٦٢):

«إذَا كَانَ الثَّغْرُ رِبَاطًا لِمَوْضِعِ الْخَوْفِ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ الْمَخَافَةُ لِقُوَّةِ الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ بَعُدَ الْعَدُوُّ عَنْهُمْ فَإِنَّ حُكْمَ الرِّبَاطِ يَزُولُ عَنْهُمْ.

وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ جَعَلَ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيَجْعَلُهُ فِي جُدَّةٍ قَالَ: لَا قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ بِهَا خَوْفٌ قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ ذَهَبَ» اهـ.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي [الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي] (١/ ٤٠٦):

«وَإِذَا كَانَ الْخَوْفُ بِمَحَلٍّ ثُمَّ زَالَ فَلَا يُنْدَبُ الرِّبَاطُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّحَصُّنُ وَالتَّحَفُّظُ مِنْ سَطْوَةِ الْعَدُوِّ، وَإِذَا حَصَلَ الْأَمْنُ مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ لِلرِّبَاطِ» اهـ.

وقد جاء في فضل الرباط ما رواه مسلم (١٩١٣) عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ».

<<  <  ج: ص:  >  >>