٢ - وفيه النهي عن تمني لقاء العدو، لما في ذلك من التعرض للبلاء، ولما فيه من اغترار المرء بقوته والاعجاب والاتكال على النفس مما قد يكون سبباً في عدم الثبات عند لقاء العدو، ولأنَّه مدعاة إلى الاستخفاف بالعدو فيتساهل في الاستعداد له، وغير ذلك مما قد يحصل من المكاره عند لقاء العدو.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١١/ ٥٦): «قيل: إنَّ فائدة هذا النهي أن لا يستخف أمر العدو، فيتساهل في الاستعداد له، والتحرز منه، وهذا لما فيه من المكاره، والمحن، والنكال، ولذلك قال متصلاً به:"واسألوا الله العافية". وقيل: لما يخاف من إدالة العدو، وظفره بالمسلمين» اهـ.
قُلْتُ: وقد تمنى قوم لقاء العدو فما ثبتوا عند لقاءه وفيما قصه الله تعالى في شأن الملاء من بني إسرائيل عبرة وعظة قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ