للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ النَّبِيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ". فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ».

قال الحافظ ابن رجب في [فتح الباري] (٢/ ٣٣ - ٣٨):

«وقد اختلف العلماء فيما يجوز الاستمتاع بهِ مِنْ الحائض في حال حيضها:

فقالت طائفة: لا يحرم منها سوى الإيلاج في فرجها، ويجوز ما عدا ذَلِكَ، وحكي ذَلِكَ عَنْ جمهور العلماء، وروي عَنْ ابن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وَهوَ قول الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وَهوَ أحد قولي الشَافِعي، ومحمد بنِ الحسن وأبي ثور، وابن المنذر، وداود، وطائفة مِنْ أصحاب مالك والشافعي.

واحتج أحمد بأنَّ عائشة أفتت بإباحة ما دونَ الفرج مِنْ الحائض، وهي أعلم الناس بهذه المسألة، فيتعين الرجوع فيها إلى قولها، كَما رجع إليها في الغسل مِنْ إلتقاء الختانين على ما سبق، وكذا في المباشرة للصائم، وقد حكى البخاري عنها في "الصوم" أنَّها قالت: يحرم عليهِ - تعني: الصائم - فرجها.

وقالت طائفة: يحرم الاستمتاع مِنْ الحائض بما بين السرة والركبة، إلَّا مِنْ فوق الإزار، وَهوَ المشهور عَنْ مالك، وأبي حنيفة، والشافعي.

وحكي رواية عَنْ أحمد، ولم يثبتها الخلال وأكثر الأصحاب، وقالوا: إنَّما أراد أحمد أنَّ الأفضل مباشرتها مِنْ فوق الإزار.

<<  <  ج: ص:  >  >>