ولم يأمر أبا ذر بما تركه من الصلاة وهو جنب ولم يأمر المستحاضة أن تقضي ما تركت مع قولها: إنِّي أستحاض حيضة شديدة منعتني الصوم والصلاة. ولم يأمر الذين أكلوا في رمضان حتى تبين لهم الحبال البيض من السود بالإعادة والصلاة أول ما فرضت كانت ركعتين ركعتين ثم لما هاجر زيد في صلاة الحضر ففرضت أربعاً وكان بمكة وأرض الحبشة والبوادي كثير من المسلمين لم يعلموا بذلك إلاَّ بعد مدة وكانوا يصلون ركعتين فلم يأمرهم بإعادة ما صلوا. كما لم يأمر الذين كانوا يصلون إلى القبلة المنسوخة بالإعادة مدة صلاتهم إليها قبل أن يبلغهم الناسخ فعلم أنه لا فرق بين الخطاب المبتدأ والخطاب الناسخ» اهـ.
٢ - أنَّ المستحاضة لا يجب عليها الاغتسال إلَّا مرة واحدة، فإنَّ النبي ﷺ لم يأمر المستحاضة أن تغتسل إلَّا مرة واحدة بعد انقضاء حيضها. وإنَّما فعلت ذلك أم حبيبة من عند نفسها.
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٢/ ١٠٤): «وأحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة كلها معلولة» اهـ.
٣ - احتج بهذا الحديث وبالذي قبله على عدم وجوب وضوء المستحاضة لكل صلاة لأنَّ النبي ﷺ لم يأمر به المستحاضة وتأخير البيان عند وقت الحاجة لا يجوز.
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٢/ ١٠٣ - ١٠٥): «وقد زاد قوم من الرواة في حديث عائشة: الأمر بالوضوء، منهم: حماد بن زيد، عن هشام. خرجه النسائي من طريقه، وقال فيهِ:"فاغسلي عنك الدم، وتوضئي؛ إنَّما ذَلِكَ عرق".