قُلْتُ: وليس في غراب الزرع معنىً يقتضي تحريمه فلا يأكل الخبائث ولا يعتدي على أمتعة الناس كغيره من الغربان، وقد سمى النبي ﷺ هذه الحيوانات فواسقاً لخروجها بطبعها عن سائر الحيوان بالبغي والعدوان، وهذا المعنى لا يوجد في غراب الزرع. والله أعلم.
وفي الباب ما رواه البخاري (١٨٢٨)، ومسلم (١٢٠٠) عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٢١/ ٣٩١): «فهذه الخمس محرمة؛ لأنَّ النبي ﷺ أباح قتلها في الحرم، ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم، ولأنَّ ما يؤكل لا يحل قتله إذا قدر عليه، وإنَّما يذبح ويؤكل» اهـ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](١١/ ٦٠٩ - ٦١٠): «فأمر النبي ﷺ بقتل ذلك في الحل والحرم وسماهن فواسق؛ لأنَّهن يفسقن: أي يخرجن على الناس ويعتدين عليهم فلا يمكن الاحتراز منهن كما لا يحترز من السباع العادية فيكون عدوان هذا أعظم من عدوان كل ذي ناب من السباع وهنَّ أخبث وأحرم» اهـ.