قال ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها وحكي عن ابن عباس، وعائشة ﵄، أنَّهما كانا يقولان بظاهر قوله سبحانه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾، وتلاها ابن عباس، وقال: ما خلا هذا، فهو حلال.
وسئلت عائشة ﵂ عن الفأرة، فقالت: ما هي بحرام. وتلت هذه الآية» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٦/ ٤٢١): «اختلف العلماء في المسألة؛ فقال الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بتحريم لحومها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وقال ابن عباس: ليست بحرام، وعن مالك ثلاث روايات: أشهرها أنَّها مكروهة كراهية تنزيه شديدة، والثانية: حرام، والثالثة: مباحة، والصواب التحريم كما قاله الجماهير للأحاديث الصريحة. وأمَّا الحديث المذكور في سنن أبي داود عن غالب بن أبجر قال: "أصابتنا سنة فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إلَّا شيء من حمر، وقد كان رسول الله ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النبي ﷺ فقُلْتُ: يا رسول الله أصابتنا السنة فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلَّا سمان حمر، وإنَّك