للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وأيضاً: فلو سلم الاستدلال المذكور للزم منع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير للحصر المزعوم في الركوب والزينة، ولا قائل بذلك.

وأمَّا الاستدلال بعطف الحمير والبغال عليها، فهو استدلال بدلالة الاقتران، وقد ضعفها أكثر العلماء من أهل الأصول، كما أشار له في "مراقي السعود" بقوله:

أمَّا قران اللفظ في المشهور … فلا يساوي في سوى المذكور.

وأمَّا الاستدلال بأنَّ الآية الكريمة سيقت للامتنان: فيجاب عنه بأنَّه قصد به ما كان الانتفاع به أغلب عند العرب، فخوطبوا بما عرفوا وألفوا، ولم يكونوا يألفون أكل الخيل لعزتها في بلادهم، وشدة الحاجة إليها في القتال، بخلاف الأنعام: فأكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال، وللأكل; فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به فيه.

فلو لزم من ذلك الحصر في هذا الشق للزم مثله في الشق الآخر كما قدمنا.

وأمَّا الاستدلال بأنَّ الإذن في أكلها، سبب لفنائها وانقراضها:

فيجاب عنه: بأنَّه أذن في أكل الأنعام ولم تنقرض، ولو كان الخوف عن ذلك علة لمنع في الأنعام لئلا تنقرض، فيتعطل الانتفاع بها في غير الأكل، قاله ابن حجر.

<<  <  ج: ص:  >  >>