للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

زَوْجِهَا الطَّلَاقَ، وَأَحْلَفْنَاهُ لَهَا - عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ - فَنَكَلَ: قَضَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَقَامَتْ شَاهِدًا وَاحِدًا، وَلَمْ يَحْلِفْ الزَّوْجُ عَلَى عَدَمِ دَعْوَاهَا: فَالْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْلَى. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ: أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَى الزَّوْجِ بِالنُّكُولِ إلَّا إذَا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ شَاهِدًا، كَمَا هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ، وَأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهَا مَعَ النُّكُولِ، لَكِنْ مَنْ يَقْضِي عَلَيْهِ بِهِ يَقُولُ: النُّكُولُ إمَّا إقْرَارٌ وَإِمَّا بَيِّنَةٌ، وَكِلَاهُمَا يُحْكَمُ بِهِ، وَلَكِنْ يُنْتَقَضُ هَذَا عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ فِي دَعْوَى الْقِصَاصِ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ النُّكُولَ بَذْلٌ اسْتَغْنَى بِهِ فِيمَا يُبَاحُ بِالْبَذْلِ، وَهُوَ الْأَمْوَالُ وَحُقُوقُهَا، بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهِ.

الرَّابِعُ: أَنَّ النُّكُولَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ، فَلَمَّا أَقَامَتْ شَاهِدًا وَاحِدًا - وَهُوَ شَطْرُ الْبَيِّنَةِ - كَانَ النُّكُولُ قَائِمًا مَقَامَ تَمَامِهَا. وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَذَاهِبَ النَّاسِ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ.

فَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي تَفْرِيعِهِ: إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الطَّلَاقَ عَلَى زَوْجِهَا لَمْ تَحْلِفْ بِدَعْوَاهَا، فَإِذَا أَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا لَمْ تَحْلِفْ مَعَ شَاهِدِهَا، وَلَمْ يَثْبُتْ الطَّلَاقُ عَلَى زَوْجِهَا. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لَا يُعْلَمُ فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، قَالَ: وَلَكِنْ يَحْلِفُ لَهَا زَوْجُهَا، فَإِنْ حَلَفَ: بَرِئَ مِنْ دَعْوَاهَا.

قُلْتُ: هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْفُقَهَاءِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ:

<<  <  ج: ص:  >  >>