للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفي السنن عن النبي أنَّه قيل له: إنَّ أهل الصدقة يعتدون علينا أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ قال: "لا" رواه أبو داود وغيره. فهذه الأحاديث تبين أنَّ حق المظلوم في نفس الأمر إذا كان سببه ليس ظاهراً، وأخذه خيانة لم يكن له ذلك وإن كان هو يقصد أخذ نظير حقه؛ لكنه خان الذي ائتمنه فإنَّه لما سلم إليه ماله فأخذ بعضه بغير إذنه والاستحقاق ليس ظاهراً كان خائناً.

وإذا قال: أنا مستحق لما أخذته في نفس الأمر لم يكن ما ادعاه ظاهراً معلوماً. وصار كما لو تزوج امرأة فأنكرت نكاحه ولا بينة له فإذا قهرها على الوطء من غير حجة ظاهرة فإنَّه ليس له ذلك.

ولو قدر أنَّ الحاكم حكم على رجل بطلاق امرأته ببينة اعتقد صدقها وكانت كاذبة في الباطن لم يكن له أن يطأها لما هو الأمر عليه في الباطن.

فإن قيل: لا ريب أنَّ هذا يمنع منه ظاهراً وليس له أن يظهر ذلك قدام الناس؛ لأنَّهم مأمورون بإنكار ذلك؛ لأنَّه حرام في الظاهر؛ لكن الشأن إذا كان يعلم سراً فيما بينه وبين الله؟.

<<  <  ج: ص:  >  >>