للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: فإذا تبين أنَّ نذر المباح يأخذ حكم نذر المعصية ففيه الكفارة كما سبق في نذر المعصية، وإذا كان هذا هو حكم نذر المباح فيلحق به نذر المكروه من باب أولى. والله أعلم.

٨ - عرفنا أنَّ نذر أخت عقبة هو أن تحج ماشية، فإن كان ذلك الحج هي حجة الإسلام ففيه حجة لمن ذهب إلى انعقاد النذر بالواجب، وإن لم يكن فلا حجة فيه.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٠/ ١٥٥):

«وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد: إنَّهُ إذَا نَذَرَ وَاجِبًا فَهُوَ بَعْدَ النَّذْرِ كَمَا كَانَ قَبْلَ النَّذْرِ بِخِلَافِ نَذْرِ الْمُسْتَحَبِّ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ النَّذْرُ إذَا كَانَ يُوجِبُ فِعْلَ الْمُسْتَحَبِّ فَإِيجَابُهُ لِفِعْلِ الْوَاجِبِ أَوْلَى وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ بَلْ هُمَا وجوبان مِنْ نَوْعَيْنِ لِكُلِّ نَوْعٍ حُكْمٌ غَيْرُ حُكْمِ الْآخَرِ مِثْلَ الْجَدَّةِ إذَا كَانَتْ أُمَّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمَّ أب أَبٍ فَإِنَّ فِيهَا شَيْئَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا تَسْتَحِقُّ بِهِ السُّدُسَ» اهـ.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (١٠/ ٨):

«الْقَسَم السَّادِس: نَذْرُ الْوَاجِبِ، كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ الْتِزَامٌ، وَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُ مَا هُوَ لَازِمٌ. لَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَنْعَقِدَ نَذْرُهُ مُوجِبًا كَفَّارَةَ يَمِينِ إنْ تَرَكَهُ، كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>