قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٢٢/ ٨٦ - ٨٧): «ولنا، أنَّها يمين غير منعقدة، فلا توجب الكفارة، كاللغو، أو يمين على ماض، فأشبهت اللغو، وبيان كونها غير منعقدة، أنَّها لا توجب براً، ولا يمكن فيها؛ ولأنَّه قارنها ما ينافيها، وهو الحنث، فلم تنعقد، كالنكاح الذي قارنه الرضاع، ولأنَّ الكفارة لا ترفع إثمها، فلا تشرع فيها، ودليل ذلك أنَّها كبيرة، فإنَّه يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال:"من الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس". رواه البخاري، وروي فيه:"خمس من الكبائر لا كفارة لهن؛ الإشراك بالله، والفرار من الزحف، وبهت المؤمن، وقتل المسلم بغير حق، والحلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم".
ولا يصح القياس على المستقبلة؛ لأنَّها يمين منعقدة، يمكن حلها والبر فيها، وهذه غير منعقدة، فلا حل لها.
وقول النبي ﷺ:"فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير".
يدل على أنَّ الكفارة إنَّما تجب بالحلف على فعل يفعله فيما يستقبله. قاله ابن المنذر» اهـ.