يُوَضِّحُهُ أَنَّ اللَّفْظَ دَلِيلٌ عَلَى الْقَصْدِ، فَاعْتُبِرَ؛ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ، فَإِذَا عَلِمْنَا يَقِينًا خِلَافَ الْمَدْلُولِ لَمْ يَجُزْ أَنْ نَجْعَلَهُ دَلِيلًا عَلَى مَا تَيَقَّنَّا خِلَافَهُ.
وَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ الْمُؤَاخَذَةَ عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْمَعْصُومِ بِيَدِهِ مُبَاشَرَةً إذَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ بَلْ قَتَلَهُ خَطَأً، وَلَمْ يُلْزِمْهُ شَيْئًا مِنْ دِيَتِهِ، بَلْ حَمَلَهَا غَيْرُهُ، فَكَيْفَ يُؤَاخِذُهُ بِالْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ؟ هَذَا مِنْ الْمُمْتَنِعِ عَلَى الشَّارِعِ.
وَقَدْ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُؤَاخَذَةَ عَمَّنْ أَكَلَ وَشَرِبَ فِي نَهَارِ رَمَضَانِ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ، مَعَ أَنَّ أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، فَكَيْفَ يُؤَاخِذُهُ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ نَاسِيًا وَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَيُخَرِّبُ بَيْتَهُ وَيُشَتِّتُ شَمْلَهُ وَشَمْلَ أَوْلَادِهِ، وَأَهْلِهِ وَقَدْ عَفَا لَهُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ نَاسِيًا؟
وَقَدْ عَفَا عَمَّنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ عَمْدًا غَيْرَ نَاسٍ لَمَّا تَأَوَّلَ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ بِالْحَبْلَيْنِ الْمَعْرُوفَيْنِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ حَتَّى تَبَيَّنَا لَهُ وَقَدْ طَلَعَ النَّهَارُ، وَعَفَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ، لِتَأْوِيلِهِ، فَمَا بَالُ الْحَالِفِ الْمُتَأَوِّلِ لَا يُعْفَى لَهُ عَنْ الْحِنْثِ بَلْ يُخَرِّبُ بَيْتَهُ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَبِيبَتِهِ وَيُشَتِّتُ شَمْلَهُ كُلَّ مُشَتَّتٍ؟ وَقَدْ عَفَا عَنْ الْمُتَكَلِّمِ فِي صَلَاتِهِ عَمْدًا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ لَمَّا كَانَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُخَالَفَةَ حُكْمِهِ، فَأَلْغَى كَلَامَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مُبْطِلًا لِلصَّلَاةِ، فَكَيْفَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute