ويكون منها من المودة والرحمة ما امتن الله تعالى بها في كتابه فيكون ألم الفراق أشد عليها من الموت أحياناً وأشد من ذهاب المال وأشد من فراق الأوطان؛ خصوصاً إن كان بأحدهما علاقة من صاحبه أو كان بينهما أطفال يضيعون بالفراق ويفسد حالهم ثم يفضي ذلك إلى القطيعة بين أقاربها ووقوع الشر لما زالت نعمة المصاهرة التي امتن الله تعالى بها في قوله: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ ومعلوم أنَّ هذا من الحرج الداخل في عموم قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ومن العسر المنفي بقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وأيضاً: فإذا كان المحلوف عليه بالطلاق فعل بر وإحسان: من صدقة أو عتاقة وتعليم علم؛ وصلة رحم وجهاد في سبيل الله وإصلاح بين الناس ونحو ذلك من الأعمال الصالحة التي يحبها الله ويرضاها؛ فإنَّه لما عليه من الضرر العظيم في الطلاق أعظم ألَّا يفعل ذلك؛ بل ولا يؤمر به شرعاً؛ لأنَّه قد يكون الفساد الناشئ من الطلاق أعظم من الصلاح الحاصل من هذه الأعمال. وهذه المفسدة هي التي أزالها الله ورسوله بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾، وقوله ﷺ:"لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يأتي الكفارة". فإن قيل: فهو الذي أوقع نفسه في أحد هذه الضرائر الثلاث فلا ينبغي