أنَّ الله قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وهذا نص عام في كل يمين يحلف بها المسلمون أنَّ الله قد فرض لها تحلة، وذكره سبحانه بصيغة الخطاب للأمة بعد تقدم الخطاب بصيغة الإفراد للنبي ﷺ مع علمه سبحانه بأنَّ الأمة يحلفون بأيمان شتى، فلو فرض يمين واحدة ليس لها تحلة لكان مخالفاً للآية، كيف وهذا عام لم تخص منه صورة واحدة لا بنص ولا بإجماع، بل هو عام عموماً معنوياً مع عمومه اللفظي؛ فإنَّ اليمين معقودة توجب منع المكلف من الفعل فشرع التحلة لهذه العقدة مناسب لما فيه من التخفيف والتوسعة. وهذا موجود في اليمين بالعتق والطلاق أكثر منه في غيرهما من أيمان نذر اللجاج والغضب.
فإنَّ الرجل إذا حلف بالطلاق ليقتلنَّ النفس أو ليقطعنَّ رحمه أو ليمنعنَّ الواجب عليه من أداء أمانة ونحوها: فإنَّه يجعل الطلاق عرضة ليمينه أن يبر ويتقي ويصلح بين الناس أكثر مما يجعل الله عرضة ليمينه؛ ثم إن وفى بيمينه كان عليه من ضرر الدنيا والدين ما قد أجمع المسلمون على تحريم الدخول فيه، وإن طلق امرأته ففي الطلاق أيضاً من ضرر الدين والدنيا ما لا خفاء فيه.