للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَذَلِكَ مَعْلُومٌ وَمُشَاهَدٌ فِي الْقَاتِ وَمُسْتَعْمِلِيهِ كَسَائِرِ الْمُسْكِرَاتِ وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهَا تَوَهُّمُ نَشَاطٍ، أَوْ تَحَقُّقِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا فَضَلَ مِنْ الِانْتِشَاءِ وَالسُّكْرِ الْحَاصِلِ مِنْ التَّخْدِيرِ لِلْجَسَدِ وَكَذَلِكَ يَحْصُلُ مِنْ الْإِكْثَارِ وَالْإِدْمَانِ عَلَى الْمُسْكِرِ حَتَّى الْخَمْرِ خَدَّرَ يَخْرُجُ إلَى الرَّعْشَةِ وَالْفَالِجِ وَيُبْسِ الدِّمَاغِ وَدَوَامِ التَّغَيُّرِ لِلْعَقْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَضَارِّ لَكِنَّ الْقَاتَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ الطَّبْعِ إلَّا مَا هُوَ مَضَرَّةٌ دِينِيَّةٌ وَدُنْيَوِيَّةٌ؛ لِأَنَّ طَبْعَهُ الْيُبْسُ وَالْبَرْدُ فَلَا يَصْحَبُهُ شَيْءٌ مِنْ مَنَافِعِ غَيْرِهِ وَمِنْ الْمُسْكِرَاتِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الشَّارِعُ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْمُسْكِرَاتِ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْحَرَارَةِ وَاللِّينِ فَلَا يَظْهَرُ الضَّرَرُ فِيهَا إلَّا مَعَ الْإِدْمَانِ عَلَيْهَا وَهَذَا مُحَصَّلٌ مِنْ الضَّرَرِ فِي الْأَغْلَبِ مَا فِي الْأَفْيُونِ مِنْ مَسْخِ الْخِلْقَةِ وَتَغَيُّرِ الْحَالِ الْمُعْتَدِلَةِ فِي الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ وَهُوَ يَزِيدُ فِي الضَّرَرِ عَلَى الْأَفْيُونِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ يُعْلَمُ قَطُّ وَإِنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ وَفِيهِ كَثْرَةُ يُبْسِ الدِّمَاغِ وَالْخُرُوجِ عَنْ الطَّبْعِ وَتَقْلِيلُ شَهْوَةِ الْغِذَاءِ وَالْبَاهِ وَيُبْسُ الْأَمْعَاءِ وَالْمَعِدَةِ وَبَرْدُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِنْهَا أَنَّ جَمِيعَ الْخِصَالِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا فِي الْحَشِيشَةِ مَوْجُودَةٌ فِي الْقَاتِ مَعَ زِيَادَةِ حُصُولِ الضَّرَرِ فِيمَا بِهِ قِوَامُ الصِّحَّةِ وَصَلَاحُ الْجَسَدِ مِنْ إفْسَادِ شَهْوَةِ الْغِذَاءِ وَالْبَاهِ وَالنَّسْلِ وَزِيَادَةِ التَّهَالُكِ عَلَيْهِ الْمُوجِبِ لِإِتْلَافِ الْمَالِ الْكَثِيرِ وَالْمُوجِبِ لِلسَّرَفِ

<<  <  ج: ص:  >  >>