مَسْأَلَةٌ:
قال المزني: "هكذا قال الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْمَحْبُوسِ بِلَا طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ حَتَّى مَاتَ إِنَّهُ يُحْبَسُ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ قُتِلَ بِالسَّيْفِ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ حَبْسِهِ إِلَى قَتْلِهِ بِالسَّيْفِ كَانَ لَهُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَهُ بِلَا طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ جَازَ أَنْ يَحْبِسَهُ فِي ذَلِكَ الْمَحْبِسِ وَفِي غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اخْتِلَافِ الْمَحَابِسِ زِيَادَةٌ، ثُمَّ لَا يَخْلُو حَالُهُ إذا حبس من ثلاثة أحوال:
أحدها: أَنْ يَمُوتَ كَأَنَّهُ قَدْ حَبَسَ الْمَقْتُولَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَاتَ فِيهَا، فَحُبِسَ هُوَ فَمَاتَ
فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ، فَالْوَاجِبُ إِخْرَاجُهُ لِيُوَارَى وَيُدْفَنَ، وَلَا يُتْرَكُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فَيَتَغَيَّرُ لَحْمُهُ.
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَمُوتَ فِي مِثْلِهَا فَقَدْ تَسَاوَيَا فِي الْمُدَّةِ وَالتَّلَفِ.
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُحْبَسَ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَا يَمُوتُ فِيهَا فَفِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: يُسْتَدَامُ حَبْسُهُ حَتَّى يَمُوتَ.
وَالثَّانِي: يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ من قتل غيره بالإحراق بالنار فيقاصص بذلك ولا يدخل هذا في النهي لأنَّ النهي وارد في التعذيب بالنار ولا يدخل في ذلك القصاص.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute