قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](١٩/ ٣٣٠): «فصل: فأمَّا إن ادعى القتل من غير وجود قتل ولا عداوة، فحكمها حكم سائر الدعاوى، في اشتراط تعيين المدعى عليه، وأنَّ القول قوله.
لا نعلم فيه خلافاً» اهـ.
قُلْتُ: ولا يلزم المدعى عليه غير يمين واحدة على الصحيح، وذهب الشافعي وأحمد في رواية عنهما إلى لزوم الخمسين اليمين على المدعى عليه.
وإن نكل المدعى عليه عن اليمين فهو لوث فلأولياء الدم أن يقسموا خمسين يميناً ويستحقون دم صاحبهم إن كانت الدعوى عمداً، وإن لم تكن عمداً استحقوا الدية، وهذا مذهب الإمام الشافعي، وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى، وذهب الإمام أحمد إلى عدم القود بذلك.
قُلْتُ: وقد تنازع العلماء في اللوث، فذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين إلى أنَّ اللوث هو العداوة الظاهرة، واشترط الإمام الشافعي في العداوة أن يوجد القتيل في موضع عدو لا يختلط بهم غيرهم.
وذهب الإمام أحمد في الرواية الأخرى أنَّ اللوث ما يغلب على الظن صدق المدعي. وهذا هو الصحيح.