الأول: اجتماع الأولياء على المطالبة به، وذهب الإمام الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وهي المشهورة إلى أنَّه إن كان فيهم من هو صغير انتظر كبره، أو مجنون انتظر افاقته، أو غائب انتظر مجيئه أو يوكل غيره.
وفي ذلك نزاع بين العلماء.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٣٤/ ١٣٩ - ١٤٠): «فإذا اتفق الكبار من الورثة على قتلهم فلهم ذلك عند أكثر العلماء: كأبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين. وكذا إذا وافق ولي الصغار الحاكم أو غيره على القتل مع الكبار فيقتلون» اهـ.
قُلْتُ: والذي يظهر لي أنَّ الولي يقوم مقام الطفل والمجنون في ذلك، كما يقوم مقامه في سائر أموره. والله أعلم.
وإن بادر أحد الأولياء بقتل الجاني من غير إذن من بقية الأولياء ولا حصول عفو من واحد منهم فالأظهر أنَّه أساء بفعله ولا يقاصص، ويرجع الأولياء بنصيبهم من الدية من تركة الجاني، ويرجع أولياء الجاني على قاتل الجاني بالتركة بعد إخراج قسطه منها، فإذا قتل رجل رجلاً وله وليان فبادر أحدهما بقتل الجاني بغير إذن الآخر، فإنَّ للولي -الذي لم يأذن بالقود- الرجوع بنصف الدية من تركة الجاني،