خادم، فأخذ أبو طلحة بيدي، وانطلق بي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله! إنَّ أنساً غلام كيس، فليخدمك. قال: فخدمته في السفر والحضر. وذكر الخبر.
قال أبو محمد: فهذا أنس في حضانة أمه، ولها زوج، وهو أبو طلحة بعلم رسول الله ﷺ وهذا الاحتجاج في غاية السقوط، والخبر في غاية الصحة، فإنَّ أحداً من أقارب أنس لم ينازع أمه فيه إلى النبي ﷺ وهو طفل صغير لم يثغر، ولم يأكل وحده، ولم يشرب وحده، ولم يميز، وأمه مزوجة، فحكم به لأمه، وإنَّما يتم الاستدلال بهذه المقدمات كلها، والنبي ﷺ لما قدم المدينة كان لأنس من العمر عشر سنين، فكان عند أمه، فلما تزوجت أبا طلحة لم يأت أحد من أقارب أنس ينازعها في ولدها ويقول: قد تزوجت فلا حضانة لك، وأنا أطلب انتزاعه منك، ولا ريب أنَّه لا يحرم على المرأة المزوجة حضانة ابنها إذا اتفقت هي والزوج وأقارب الطفل على ذلك، ولا ريب أنَّه لا يجب، بل لا يجوز أن يفرق بين الأم وولدها إذا تزوجت من غير أن يخاصمها من له الحضانة، ويطلب انتزاع الولد، فالاحتجاج بهذه القصة من أبعد الاحتجاج وأبرده.