بعضها بعضاً، فحرم الله في كتابه أن تبدي المرأة زينتها لغير محرم، وأباح رسول الله ﷺ لسهلة أن تبدى زينتها لسالم وهو غير محرم عند إبداء الزينة قطعاً، فيكون ذلك رخصة خاصة بسالم، مستثناة من عموم التحريم، ولا نقول: إن حكمها عام، فيبطل حكم الآية المحرمة.
قالوا: ويتعين هذا المسلك لأنَّا لو لم نسلكه، لزمنا أحد مسلكين، ولا بد منهما إمَّا نسخ هذا الحديث بالأحاديث الدالة على اعتبار الصغر في التحريم، وإمَّا نسخها به، ولا سبيل إلى واحد من الأمرين لعدم العلم بالتاريخ، ولعدم تحقق المعارضة، ولإمكان العمل بالأحاديث كلها، فإنَّا إذا حملنا حديث سهلة على الرخصة الخاصة، والأحاديث الأخر على عمومها فيما عدا سالماً، لم تتعارض، ولم ينسخ بعضها بعضاً، وعمل بجميعها.
قالوا: وإذا كان النبي ﷺ قد بين أنَّ الرضاع إنَّما يكون في الحولين، وأنَّه إنَّما يكون في الثدي، وإنَّما يكون قبل الفطام، كان ذلك ما يدل على أنَّ حديث سهلة على الخصوص، سواء تقدم أو تأخر، فلا ينحصر بيان الخصوص في قوله هذا لك وحدك حتى يتعين طريقاً.