وأمَّا قولهم: إنَّها كانت في أول الهجرة، وحين نزول قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْ﴾، ورواية ابن عباس ﵁، وأبي هريرة بعد ذلك، فجوابه من وجوه:
أحدها: أنَّهما لم يصرحا بسماعه من النبي ﷺ، بل لم يسمع منه ابن عباس إلَّا دون العشرين حديثاً، وسائرها عن الصحابة ﵃.
الثاني: أنَّ نساء النبي ﷺ لم تحتج واحدة منهن، بل ولا غيرهن على عائشة ﵂ بذلك، بل سلكن في الحديث بتخصيصه بسالم، وعدم إلحاق غيره به.
الثالث: أنَّ عائشة ﵂ نفسها روت هذا وهذا، فلو كان حديث سهلة منسوخاً، لكانت عائشة ﵂ قد أخذت به، وتركت الناسخ، أو خفي عليها تقدمه مع كونها هي الراوية له، وكلاهما ممتنع، وفي غاية البعد.
الرابع: أنَّ عائشة ﵂ ابتليت بالمسألة، وكانت تعمل بها، وتناظر عليها، وتدعو إليها صواحباتها فلها بها مزيد اعتناء، فكيف يكون هذا حكماً منسوخاً قد بطل كونه من الدين جملة، ويخفى عليها ذلك، ويخفى على نساء النبي ﷺ فلا تذكره لها واحدة منهن.