يستأنف إقراراً، ومن رجح القول الأول قال: قد يستبرئها السيد بعد الولادة، فيزول حكم الفراش بالاستبراء، فلا يلحقه ما بعد الأول باعتراف مستأنف أنَّه وطئها، كالحال في أول ولد.
ومن رجح الثاني قال: قد يثبت كونها فراشاً أولاً، والأصل بقاء الفراش حتى يثبت ما يزيله، إذ ليس هذا نظير قولكم: إنَّه لا يلحقه الولد مع اعترافه بوطئها حتى يستلحقه، وأبطل من هذا الاعتراض قول بعضهم، إنَّه لم يلحقه به أخاً، وإنَّما جعله له عبداً، ولهذا أتى فيه بلام التمليك فقال:"هو لك"، أي: مملوك لك، وقوى هذا الاعتراض بأنَّ في بعض ألفاظ الحديث "هو لك عبد"، وبأنَّه أمر سودة أن تحتجب منه، ولو كان أخاً لها لما أمرها بالاحتجاب منه، فدل على أنَّه أجنبي منها. قال: وقَوْلُهُ: "الولد للفراش"، تنبيه على عدم لحوق نسبه بزمعة أي: لم تكن هذه الأمة فراشاً له، لأنَّ الأمة لا تكون فراشاً، والولد إنَّما هو للفراش، وعلى هذا يصح أمر احتجاب سودة منه، قال: ويؤكده أنَّ في بعض طرق الحديث: "احتجبي منه، فإنَّه ليس لك بأخ" قالوا: وحينئذ فتبين أنَّا أسعد بالحديث وبالقضاء النبوي منكم.