ثم اختلفوا، فقال أصحاب الشافعي: هي لمن له ولاية في الحال. وقال أحمد في رواية: حق لجميع الأولياء، قريبهم وبعيدهم، فمن لم يرض منهم، فله الفسخ وقال أحمد في رواية ثالثة: إنَّها حق الله، فلا يصح رضاهم بإسقاطه، ولكن على هذه الرواية لا تعتبر الحرية ولا اليسار، ولا الصناعة ولا النسب، إنَّما يعتبر الدين فقط، فإنَّه لم يقل أحمد، ولا أحد من العلماء: إنَّ نكاح الفقير للموسرة باطل وإن رضيت، ولا يقول هو ولا أحد: إن نكاح الهاشمية لغير الهاشمي، والقرشية لغير القرشي باطل، وإنَّما نبهنا على هذا لأنَّ كثيراً من أصحابنا يحكون الخلاف في الكفاءة، هل هي حق لله أو للآدمي؟ ويطلقون مع قولهم: إنَّ الكفاءة هي الخصال المذكورة، وفى هذا من التساهل وعدم التحقيق ما فيه» اهـ.