قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](١٩/ ٢٨ - ٢٩): «وما ذكره كثير من العلماء من أنَّ غير العرب ليسوا أكفاء للعرب في النكاح فهذه مسألة نزاع بين العلماء فمنهم من لا يرى الكفاءة إلَّا في الدين ومن رآها في النسب أيضاً فإنَّه يحتج بقول عمر: لأمنعنَّ ذوات الأحساب إلَّا من الأكفاء؛ لأنَّ النكاح مقصوده حسن الألفة فإذا كانت المرأة أعلى منصباً اشتغلت عن الرجل فلا يتم به المقصود. وهذه حجة من جعل ذلك حقاً لله حتى أبطل النكاح إذا زوجت المرأة بمن لا يكافئها في الدين أو المنصب.
ومن جعلها حقاً لآدمي قال: إنَّ في ذلك غضاضة على أولياء المرأة وعليها والأمر إليهم في ذلك. ثم هؤلاء لا يخصون الكفاءة بالنسب بل يقولون: هي من الصفات التي تتفاضل بها النفوس كالصناعة واليسار والحرية وغير ذلك وهذه مسائل اجتهادية ترد إلى الله والرسول؛ فإن جاء عن الله ورسوله ما يوافق أحد القولين فما جاء عن الله لا يختلف وإلَّا فلا يكون قول أحد حجة على الله ورسوله. وليس عن النبي ﷺ نص صحيح صريح في هذه الأمور بل قد قال ﷺ:"إنَّ الله أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء الناس رجلان: مؤمن تقي؛ وفاجر شقي" وفي صحيح مسلم عنه