الله، ومناظرتها على ذلك، فأمر مشهور، وكانت أسعد بهذه المناظرة ممن خالفها كما مضى تقريره، وقد كان الصحابة ﵃ يختلفون في الشيء، فتروي لهم إحدى أمهات المؤمنين عن النبي ﷺ شيئاً، فيأخذون به، ويرجعون إليه، ويتركون ما عندهم له، وإنَّما فضلن على فاطمة بنت قيس بكونهنَّ أزواج رسول الله ﷺ، وإلَّا فهي من المهاجرات الأول، وقد رضيها رسول الله ﷺ لحبه وابن حبه أسامة بن زيد، وكان الذي خطبها له. وإذا شئت أن تعرف مقدار حفظها وعلمها، فاعرفه من حديث الدجال الطويل الذي حدث به رسول الله ﷺ على المنبر، فوعته فاطمة وحفظته، وأدته كما سمعته، ولم ينكره عليها أحد مع طوله وغرابته، فكيف بقصة جرت لها وهي سببها، وخاصمت فيها، وحكم فيها بكلمتين: وهى لا نفقة ولا سكنى، والعادة توجب حفظ مثل هذا وذكره، واحتمال النسيان فيه أمر مشترك بينها وبين من أنكر عليها، فهذا عمر قد نسي تيمم الجنب، وذكره عمار بن ياسر أمر رسول الله ﷺ لهما بالتيمم من الجنابة، فلم يذكره عمر ﵁، وأقام على أنَّ الجنب لا يصلي حتى يجد الماء.