ويتبارد على ضيفه ثم يبرز بمرأى منه ويحل صرة النفقة ويزن ما يأخذ ويتناول الإناء بمرأى منه ونحو ذلك مما يتضمن تخجيل الضيف وحياءه فلفظة راغ تنفي هذين الأمرين» اهـ.
«يؤخذ من قصة إبراهيم مع ضيفه هؤلاء أشياء من آداب الضيافة: منها تعجيل القرى; لِقَوْلِهِ: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾» اهـ.
قُلْتُ: ومعنى الآية: أي ما أبطأ إبراهيم عن مجيئه بعجل. والتعجيل أيضاً مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾، على ما سبق بيانه في كلام العلامة ابن القيم ﵀.
قُلْتُ: وإن استدعى الأمر تأخير القرى فمن المستحسن أن يلهي الضيف ببعض ما عنده من الفاكهة، ويدل على ذلك ما رواه مسلم (٢٠٣٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ - أَوْ لَيْلَةٍ - فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ:«مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟» قَالَا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ،، قَالَ:«وَأَنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا»، فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ، قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا،