للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وتغييرها، فإذا لم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة كان المرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم. فما سموه بيعاً فهو بيع وما سموه هبة فهو هبة.

الوجه الثالث: أنَّ تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات يصلح بها دينهم وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أنَّ العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلَّا بالشرع. وأمَّا العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه والأصل فيه عدم الحظر فلا يحظر منه إلَّا ما حظره الله . وذلك لأنَّ الأمر والنهي هما شرع الله والعبادة لا بد أن تكون مأموراً بها، فما لم يثبت أنَّه مأمور به كيف يحكم عليه بأنَّه عبادة وما لم يثبت من العبادات أنَّه منهي عنه كيف يحكم على أنَّه محظور ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إنَّ الأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع منها إلَّا ما شرعه الله تعالى. وإلَّا دخلنا في معنى قَوْلِهِ: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾. والعادات الأصل فيها العفو فلا يحظر منها إلَّا ما حرمه وإلَّا دخلنا في معنى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ ولهذا ذم الله المشركين الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله وحرموا ما لم يحرمه في سورة الأنعام من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا

<<  <  ج: ص:  >  >>