للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. إلى غير ذلك من الآيات المشروع فيها هذه العقود: إمَّا أمراً وإمَّا إباحة والمنهي فيها عن بعضها كالربا؛ فإنَّ الدلالة فيها من وجوه:

أحدها: أنَّه اكتفى بالتراضي في البيع في قَوْلِهِ: ﴿إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وبطيب النفس في التبرع في قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾. فتلك الآية في جنس المعاوضات، وهذه الآية في جنس التبرعات ولم يشترط لفظاً معيناً ولا فعلاً معيناً يدل على التراضي وعلى طيب النفس ونحن نعلم بالاضطرار من عادات الناس في أقوالهم وأفعالهم أنَّهم يعلمون التراضي وطيب النفس بطرق متعددة. والعلم به ضروري في غالب ما يعتاد من العقود وهو ظاهر في بعضها وإذا وجد تعلق الحكم بهما بدلالة القرآن. وبعض الناس قد يحمله اللدد في نصره لقول معين على أن يجحد ما يعلمه الناس من التراضي وطيب النفس، فلا عبرة بجحد مثل هذا؛ فإنَّ جحد الضروريات قد يقع كثيراً عن مواطأة وتلقين في الأخبار والمذاهب، فالعبرة بالفطرة السليمة التي لم يعارضها ما يغيرها؛ ولهذا قلنا: إنَّ الأخبار المتواترة يحصل بها العلم حيث لا

<<  <  ج: ص:  >  >>