للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وأصحاب أحمد؛ كالقاضي أبي يعلى وابن عقيل والمتأخرين: أنَّه يرجع في نكاح الكفار إلى عادتهم. فما اعتقدوه نكاحاً بينهم جاز إقرارهم عليه إذا أسلموا وتحاكموا إلينا إذا لم يكن حينئذ مشتملًا على مانع وإن كانوا يعتقدون أنَّه ليس بنكاح لم يجز الإقرار عليه، حتى قالوا: لو قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته واعتقداه نكاحاً أقرا عليه وإلَّا فلا. ومعلوم أنَّ كون القول أو الفعل يدل على مقصود العقد لا يختص به المسلم دون الكافر وإنَّما اختص المسلم بأنَّ الله أمر في النكاح بأن يميز عن السفاح، كما قال تعالى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ وقال: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ فأمر بالولي والشهود ونحو ذلك مبالغة في تمييزه عن السفاح وصيانة للنساء عن التشبه بالبغايا حتى شرع فيه الضرب بالدف والوليمة الموجبة لشهرته، ولهذا جاء في الأثر: "المرأة لا تزوج نفسها فإنَّ البغي هي التي تزوج نفسها" وأمر فيه بالإشهاد أو بالإعلان أو بهما جميعاً: ثلاثة أقوال هي ثلاث روايات في مذهب أحمد. ومن اقتصر على الإشهاد علله بأنَّ به يحصل الإعلان المميز له عن السفاح وبأنَّه يحفظ النسب عند التجاحد فهذه الأمور التي اعتبرها الشارع في الكتاب والسنة والآثار حكمتها بينة. فأمَّا التزام لفظ مخصوص فليس فيه أثر ولا نظر. وهذه القاعدة

<<  <  ج: ص:  >  >>