وَكَذَلِكَ لما قدم الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة كَانَ العزاب ينزلون دَاراً مَعْرُوفَة لَهُمْ متميزة عَنْ دور المتأهلين فَلَا ينزل العزب بَين المتأهلين وَهَذَا كُله لِأَن اخْتِلَاط أحد المصنفين بِالْآخرِ سَبَب الْفِتْنَة فالرجال إِذا اختلطوا بِالنسَاء كَانَ بِمَنْزِلَة اخْتِلَاط النَّار والحطب، وَكَذَلِكَ العزب بَين الآهلين فِيهِ فتْنَة لعدم مَا يمنعهُ فَإِنَّ الْفِتْنَة تكون لوُجُود الْمُقْتَضى وَعدم الْمَانِع فالمخنث الَّذِي لَيْسَ رجلاً مَحْضا وَلَا هُوَ امْرَأَة مُحصنَة لَا يُمكن خلطه بِوَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ فَأمر النَّبِي ﷺ بِإِخْرَاجِهِ من بَين النَّاس.
وعَلى هَذَا المخنث من الصّبيان وَغَيرهم لَا يُمكن من معاشرة الرِّجَال وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تعاشر الْمَرْأَة المتشبهة بِالرِّجَالِ النِّسَاء بل يفرق بَين بعض الذكران وَبَين بعض النِّسَاء إِذا خيفت الْفِتْنَة كَمَا قَالَ ص مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لسبع وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لعشر وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [الْطُرُقِ الْحُكْمِيَّةِ] (ص: ٤٠٧ - ٤٠٨):
«ولا ريب أنَّ تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنَّه من أسباب فساد أمور العامة
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute