للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وثانيها: أنَّ خاصة النجس وجوب مجانبته في الصلاة. وهذا مفقود فيها في البدن من الدماء وغيرها.

ألا ترى أنَّ من صلى حاملاً وعاء مسدوداً قد أوعي دماً لم تصح صلاته فلئن قلت: عفي عنه لمشقة الاحتراز. قلت: بل جعل طاهراً لمشقة الاحتراز. فما المانع منه والرسول يعلل طهارة الهرة بمشقة الاحتراز حيث يقول: "إنَّها ليست بنجسة إنَّها من الطوافين عليكم والطوافات"؟. بل أقول: قد رأينا جنس المشقة في الاحتراز مؤثراً في جنس التخفيف. فإن كان الاحتراز من جميع الجنس مشقاً عفي عن جميعه فحكم بالطهارة. وإن كان من بعضه عفي عن القدر المشق وهنا يشق الاحتراز من جميع ما في داخل الأبدان فيحكم لنوعه بالطهارة كالهر وما دونها وهذا وجه ثالث.

الوجه الرابع: أنَّ الدماء المستخبثة في الأبدان وغيرها هي أحد أركان الحيوان التي لا تقوم حياته إلَّا بها حتى سميت نفساً فالحكم بأنَّ الله يجعل أحد أركان عباده من الناس والدواب نوعاً نجساً في غاية البعد.

الوجه الخامس: أنَّ الأصل الطهارة فلا تثبت النجاسة إلَّا بدليل وليس في هذه الدماء المستخبثة شيء من أدلة النجاسة وخصائصها.

الوجه السادس: أنَّا قد رأينا الأعيان تفترق حالها: بين ما إذا كانت في موضع عملها ومنفعتها وبين ما إذا فارقت ذلك. فالماء المستعمل ما دام جارياً في أعضاء المتطهر فهو طهور فإذا انفصل تغيرت حاله.

والماء في المحل النجس ما دام عليه فعمله باق وتطهيره ولا يكون ذلك إلَّا لأنَّه طاهر مطهر فإذا فارق محل عمله فهو إمَّا نجس أو غير مطهر؛ وهذا مع تغير

<<  <  ج: ص:  >  >>