للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ فهذا يقتضي أنَّ هذا حال كل مطلقة فلم يشرع إلَّا هذا الطلاق، ثم قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ أي هذا الطلاق المذكور مرتان. وإذا قيل: سبح مرتين. أو ثلاث مرات: لم يجزه أن يقول سبحان الله مرتين؛ بل لا بد أن ينطق بالتسبيح مرة بعد مرة فكذلك لا يقال: طلق مرتين إلَّا إذا طلق مرة بعد مرة فإذا قال: أنت طالق ثلاثاً. أو مرتين: لم يجز أن يقال: طلق ثلاث مرات ولا مرتين؛ وإن جاز أن يقال طلق ثلاث تطليقات أو طلقتين؛ ثم قال بعد ذلك: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فهذه الطلقة الثالثة لم يشرعها الله إلَّا بعد الطلاق الرجعي مرتين. وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ الآية. وهذا إنَّما يكون فيما دون الثلاث وهو يعم كل طلاق فعلم أنَّ جمع الثلاث ليس بمشروع. ودلائل تحريم الثلاث كثيرة قوية: من الكتاب والسنة؛ والآثار والاعتبار كما هو مبسوط في موضعه. وسبب ذلك أنَّ الأصل في الطلاق الحظر وإنَّما أبيح منه قدر الحاجة كما ثبت في الصحيح عن جابر عَنِ النَّبِيِّ : "أنَّ إبليس ينصب عرشه على البحر ويبعث سراياه: فأقربهم إليه منزلة أعظمهم فتنة فيأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى فعل كذا؛ حتى يأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى

<<  <  ج: ص:  >  >>