للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بذلك ولو كان من شرعه أنَّها تحرم بالثلاث لم يكن للملاعن اختصاص ولا يحتاج إلى إنفاذ. فدل على أنَّه لما قصد الملاعن بالطلاق الثلاث أن تحرم عليه أنفذ النبي مقصوده؛ بل زاده؛ فإنَّ تحريم اللعان أبلغ من تحريم الطلاق؛ إذ تحريم اللعان لا يزول وإن نكحت زوجاً غيره وهو مؤبد في أحد قولي العلماء لا يزول بالتوبة.

واستدل الأكثرون بأن القرآن العظيم يدل على أنَّ الله لم يبح إلَّا الطلاق الرجعي وإلَّا الطلاق للعدة كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ وهذا إنَّما يكون في الرجعي.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ يدل على أنَّه لا يجوز إرداف الطلاق للطلاق حتى تنقضي العدة أو يراجعها؛ لأنَّه إنَّما أباح الطلاق للعدة. أي لاستقبال العدة فمتى طلقها الثانية والثالثة قبل الرجعة بنت على العدة ولم تستأنفها باتفاق جماهير المسلمين. فإن كان فيه خلاف شاذ عن خلاس وابن حزم فقد بينا فساده في موضع آخر؛ فإن هذا قول ضعيف؛ لأنَّهم كانوا في أول الإسلام إذا أراد الرجل

<<  <  ج: ص:  >  >>