الجماعة، فقال الحسن: نكاح الأب جائز على ابنته بكرًا كانت أو ثيبًا، كرهت أو لم تكره. وقال النخعي: إن كانت الابنة في عياله زوجها ولم يستأمرها، وإن لم تكن في عياله وكانت نائية عنه استأمرها. وإن لم يكن أحد من الأئمة مال إلى هذين القولين لمخالفتهما للسنة الثابتة في خنساء وغيرها، وما خالف السنة فهو مردود. واختلف الأئمة القائلون بحديث خنساء إن زوجها بغير إذنها، ثم بلغها فأجازت، فقال إسماعيل القاضي: أصل قول مالك أنَّه لا يجوز إن أجازته إلَّا أن يكون بالقرب، كأنَّه في فور واحد، ويبطل إذا بعد؛ لأنَّ عقده عليها بغير أمرها ليس بعقد ولا يقع فيه طلاق. وقال الكوفيون: إذا أجازته جاز، وإذا أبطلته بطل. وقال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور: إذا زوجها بغير إذنها فالنكاح باطل وإن رضيت؛ لأنَّ النبي، ﵇، رد نكاح خنساء ولم يقل إلَّا أن تجيزه» اهـ.
قُلْتُ: وجاء في تخييرها بين الإمضاء والفسخ ما رواه أحمد (٢٤٦٩)، وأبو داود (٢٠٩٦) مِنْ طَرِيْقِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ «أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ».